محمد جواد مغنية
429
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : المصدر من أن البصرة ساد مسد مفعولي اعلم ، وأبا العباس أي يا أبا العباس ، والسلام مبتدأ والخبر محذوف أي والسلام عليك . المعنى : قال الشريف الرضي : كان ابن عباس عاملا للإمام على البصرة ، فأرسل اليه كتابا قال فيه : ( ان البصرة مهبط إبليس ، ومغرس الفتن ) . كناية عن كثرة ما يحدث فيها من فتن وضلال ، وانها ملجأ لمن يفسد في الأرض ، ويخرج على النظام . . وفيها حدثت أول فتنة كبرى في الإسلام حيث استقبلت الجمل وأصحابه ، وحاربت تحت لوائه ، وجرأت أهل الشام على شق العصا ( فحادث أهلها بالإحسان إليهم ) . ارفق بهم ، وقربهم منك بالمعروف ، عسى أن يسكنوا إليك فيسمعوا ويطيعوا : * ( « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَه ُ عَداوَةٌ كَأَنَّه ُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) * - 34 فصلت » . ( واحلل عقدة الخوف عن قلوبهم ) . كان أهل البصرة جنود الجمل وحماته ، ولما انعقرت قوائمه ذلوا واستسلموا ، وخافوا أن يعاملهم الإمام بما يستحقون ، فأوصى عامله عليهم أن يعاملهم بالحسنى ، ويبدلهم من بعد خوفهم أمنا ( وقد بلغني تنمرك لبني تميم إلخ ) . . لأنهم أو الكثير منهم كانوا الركن الركين للجمل وهودجه ( وان بني تميم لم يغب لهم نجم إلخ ) . . وان مات منهم سيد قام سيد . من هو العالم ( وانهم لم يسبقوا بوغم إلخ ) . . لم يهدر لهم دم لشجاعتهم وبأسهم على حد تفسير ابن أبي الحديد ، ونقل هذا الشارح الكثير من مآثر بني تميم وخصالهم التي « ملأت السهل والجبل » . وكان في سابق الأزمان كل من يحفظ المناقب والمثالب أو يدوّنها - يعد من العلماء الأعلام . والعالم الطيب اليوم في مفهوم الواعين الطيبين هو الذي يخدم الحياة ويطورها ، ويجعلها أكثر خصبا وعدلا وأمنا .